علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
918
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
إلى حولي وقوّتى لقد فعل [ جعفر ] كذا وكذا ، فامتنع الرجل فنظر إليه المنصور منكراً فحلف بها ، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وخرَّ ( 1 ) ميّتاً مكانه في المجلس ، فقال المنصور : جرّوا برجله وأخرجوه لعنه الله . ثمّ قال : لا عليك يا أبا عبد الله أنت البريء الساحة السليم الناحية المأمون ( 2 ) الغائلة ، عليَّ بالطيب والغالية ، فأتوا بالغالية فجعل يغلف به لحيته إلى أن تركها تقطر وقال : في حفظ الله وكلاءته ، وألحقه الربيع بجوائز حسنة وكسوة سنية . قال الربيع : فلحقته بذلك ثمّ قلت له : يا أبا عبد الله إنّي رأيت قبلك ما لم تره أنت ورأيت بعد ذلك ما رأيت ورأيتك تحرّك شفتيك وكلّما حرّكتهما سكن الغضب ، بأيّ شيء كنت تحرّكهما جعلت فداك ؟ قال : بدعاء جدّي الحسين ( عليه السلام ) ، قلت ، وما هو يا سيّدي ؟ قال : قلت : اللّهمّ يا عدّتي عند شدّتي يا غوثي عند كربتي احرسني بعينك الّتي لا تنام واكنفني ( 3 ) بركنك الّذي لا يرام وارحمني بقدرتك عليَّ فلا أهلك وأنت رجائي ، اللّهمّ إنّك أكبر وأجلّ وأقدر ممّا أخاف وأحذر ، اللّهمّ بك أدرأ ( 4 ) في نحره وأستعيذ بك من شرّه إنّك على كلّ شيء قدير . قال الربيع : فما نزلت بي شدّة قطّ ودعوت به إلاّ فرّج الله عنّي . قال الربيع : وقلت لأبي عبد الله : منعت الساعي بك إلى المنصور من أن يحلف يمينه وأحلفته أنت تلك اليمين ، فما كان إلاّ أخذ لوقته فتعجّبت من ذلك ما منعناك فيه ؟ قال : لأنّ في يمينه الّذي أراد أن يحلف بها توحيد الله وتمجيده وتنزيهه ، فقلت : يحلم عليه ويؤخّر عنه العقوبة ، وأحببتُ تعجيلها فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله لوقته ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( أ ) : وقضى . ( 2 ) في ( ب ) : القليل . ( 3 ) في ( أ ) : واكفني . ( 4 ) في ( ب ) : أدفع . ( 5 ) رويت هذه القصة في مصادر عديدة وبألفاظ متناسبة ومتقاربة ، مع العلم أنّ المصنّف ( رحمه الله ) لم ينقلها بشكل كامل بل قطع قطعة منها ، ومن شاء فليراجع المصادر التالية ليقف عليها بعينها ، وهي كما يلي : كشف الغمّة : 2 / 158 ، البحار : 47 / 182 و 178 ح 28 و 26 ، و : 95 / 223 ح 22 ، إحقاق الحقّ : 19 / 514 و 513 ، و : 12 / 250 و 246 ، العقد الفريد : 2 / 28 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 358 ، ومدينة المعاجز : 361 ح 19 ، الأخبار الموفّقيات : 149 ، الصحيفة السجّادية الجامعة : 368 ح 158 ، وسيلة النجاة : 359 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 266 ، الفرج بعد الشدّة : 70 ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 353 ، و : 344 ط آخر ، المختار للجزري : 18 ، كفاية الطالب : 307 ، حلية الأولياء : 3 / 192 ، مطالب السؤول : 82 ، نور الأبصار : 295 ، و 455 ط آخر ، الآيات البيّنات : 162 ، صفة الصفوة : 2 / 176 ، روض الرياحين : 58 ، عين الأدب والسياسة : 182 . ولا يخفى أنّ المنصور الدوانيقي استدعى الإمام الصادق ( عليه السلام ) مرات عديدة فالمرّة الأُولى ذكرها صاحب مهج الدعوات : 175 ، والمرة الثانية : 184 ، والثالثة : 186 ، والرابعة : 188 ، والخامسة : 192 ، والسادسة : 198 ، والسابعة : 201 وأُخرى في الحيرة ذكرها في : 212 ، وتاسعة : 213 . وانظر دلائل الإمامة للطبري : 119 ، الخرائج والجرائح : 357 ، فصل الخطاب : 381 و 335 ، إثبات الهداة : 5 / 446 ح 215 ، الثاقب في المناقب : 208 ح 13 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 113 وقد ذكر الدعاء فقط ، مستدرك الوسائل : 13 / 173 ح 1 ، و : 15 / 241 ح 28 ، البرهان : 2 / 299 ح 7 ، عوالي اللآلي : 1 / 437 ح 10 ، الكافي : 6 / 445 ح 3 ، تاريخ دمشق ترجمة الإمام الصادق ( عليه السلام ) مخطوط إثبات الوصية للمسعودي : 183 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 182 - 184 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 3 / 112 و 113 ط أُسوة ، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي : 201 - 202 .